أخر الأخبار

دراسة : "الزينون" غاز خامل يمثل ثورة في علاج ألزهايمر

ألزهايمر صورة تعبيرية
ألزهايمر صورة تعبيرية

 

في وقت يواصل فيه مرض ألزهايمر استنزاف القدرات الإدراكية لملايين البشر حول العالم، وتواجه الأدوية التقليدية عقبات معقدة في الوصول إلى خلايا الدماغ، فجّرت الأبحاث الطبية الحديثة مفاجأة غير متوقعة من داخل الجدول الدوري للعناصر الكيميائية.

 فقد كشفت دراسة مرجعية منشورة في مجلة Science Translational Medicine الطبية المرموقة، أن غاز الزينون (Xenon) ، وهو غاز خامل ونبيل يُستخدم طبياً كمخدرعام منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث يمتلك قدرات استثنائية غير مسبوقة قد تجعله علاجاً وقائياً وعصبياً فعالاً للحد من تطور هذا المرض المدمر.

الدراسة المشتركة التي قادها باحثون من مستشفى بريجهام بجامعة هارفارد ومدرسة الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، ركزت على واحدة من أكبر العقبات في علاج ألزهايمر، وهي كيفية حث الدماغ على تنظيف نفسه من السموم.

مع تقدم المرض، تفقد الخلايا المناعية في الدماغ المعروفة باسم "الخلايا الدبقية" (Microglia) قدرتها الطبيعية على تفكيك وابتلاع بروتينات "بيتا أميلويد" و"تاو" السامة التي تتراكم مسببة موت الخلايا العصبية، وهنا يأتي دور الغاز الخامل "الزينون" ، حيث أثبتت التجارب المخبرية على نماذج الفئران المعدلة جينياً أن استنشاق هذا الغاز الخامل يعمل بمثابة "مدرب خلوي" يعيد توجيه وتحفيز الخلايا الدبقية.

وبحسب تصريحات الدكتور أوليج بوتوفسكي (Oleg Butovsky)، عالم المناعة العصبية والمشرف الرئيسي على الدراسة، فإن الزينون يدفع هذه الخلايا المناعية بلطف لتبني حالة وقائية نشطة، مما يسمح لها بالعودة لعملها في تنظيف التراكمات البروتينية الضارة وضغط الصفائح السامة دون إحداث أضرار جانبية أو التهابات عصبية مصاحبة.

تمثلت الميزة الكبرى لغاز الزينون، وفقاً لما ورد في الدراسة المنشورة على منصة PubMed الرقمية، في قدرته الفائقة على اختراق حاجز الدم الدماغي (Blood-Brain Barrier) بسهولة تامة نتيجة طبيعته الغازية الجزيئية،  هذا الحاجز الخلوي الصارم يُعد المقبرة الأولى لمعظم العقاقير الطبية الحيوية والأجسام المضادة الحديثة، حيث يفشل جلّها في المرورعبره بكميات كافية لإحداث تأثير علاجي حقيقي.

أظهرت نتائج فحص الفئران التي عولجت بالغاز انخفاضاً ملحوظاً في مستويات بروتينات "تاو" والضمور الدماغي، إلى جانب تراجع المؤشرات الالتهابية بشكل كبير، كما انعكس هذا التحسن العضوي مباشرة على السلوك الإدراكي للحيوانات، حيث سجلت تحسناً واضحاً في اختبارات الذاكرة، وبناء الأعشاش، والوظائف التنفيذية مقارنة بالمجموعات التي لم تخضع للعلاج بالغاز.

فتحت هذه النتائج المذهلة الباب لتنفيذ المرحلة الأولى من التجارب السريرية على متطوعين أصحاء من كبار السن، وذلك في مستشفى بريغهام وتهدف هذه المرحلة الحالية إلى تقييم السلامة العامة، وتحديد الجرعات والمدد الزمنية المثالية للاستنشاق (والتي تتراوح تجريبياً بين 10 إلى 45 دقيقة)، ورصد مدى استجابة الخلايا المناعية البشرية المحفزة بالغاز.

يؤكد المجتمع العلمي أن الطريق لا يزال يتطلب المزيد من الوقت للتأكد من الفعالية المطلقة والآمنة على المدى الطويل لدى البشر، ومع ذلك، فإن فكرة إمكانية حماية الدماغ وإبطاء التدهور المعرفي بمجرد "استنشاق غاز خامل" تمثل تحولاً فكرياً وثورة حقيقية خارج الصندوق التقليدي لعلاجات الأوبئة العصبية.

 

 
 
 
 

 

ترشيحاتنا